مجمع البحوث الاسلامية

561

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

العروق ويجمعون الرّوح شيئا فشيئا حتّى تنتهي إلى الحلقوم ، فيتوفّاها ملك الموت » . والحلقوم : مجرى الطّعام في الحلق ، والحلق : مساغ الطّعام والشّراب معروف ، فكأنّ الحلقوم أدنى الحلق إلى جهة اللّسان . ( 4 : 198 ) نحوه البروسويّ . ( 9 : 339 ) شبّر : الحلقوم : الحلق . ( 6 : 151 ) الطّباطبائيّ : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ إلى ( صادقين ) رجوع إلى أوّل الكلام بالتّفريع على تكذيبهم ، بأنّكم إن كنتم صادقين في نفيكم للبعث ، مصيبين في تكذيبهم لهذا القرآن الّذي ينبّؤكم بالبعث ، رددتم نفس المحتضر الّتي بلغت الحلقوم ؛ إذ لو لم يكن الموت بتقدير من اللّه كان من الأمور الاتّفاقيّة الّتي ربما أمكن الاحتيال لدفعها ، فإذا لم تقدروا على رجوعها وإعادة الحياة معها ، فاعلموا أنّ الموت حقّ مقدّر من اللّه ، لسوق النّفوس إلى البعث والجزاء . فقوله : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ تفريع على تكذيبهم بالقرآن وبما أخبر به من البعث والجزاء ، و ( لولا ) للتّخضيض تعجيزا وتبكيتا لهم ، وضمير ( بلغت ) للنّفس ، وبلوغ النّفس الحلقوم كناية عن الإشراف التّامّ للموت . ( 19 : 138 ) الأصول اللّغويّة 1 - الأصل في هذه المادّة : الحلقوم ، أي الحلق ، وهو مجرى النّفس والرّيح والبصاق والصّوت ؛ والجمع : حلاقم وحلاقيم . يقال مجازا : نزلنا في مثل حلقوم النّعامة ، يراد به الضّيق . والحلقمة : قطع الحلقوم . يقال : حلقمه ، أي ذبحه فقطع حلقومه . وحلقم التّمر وحلقن : بدا فيه النّضج من قبل قمعه ، وكأنّه بمنزلة الحلقوم منه ، فهو رطب محلقم ومحلقن ، وهو الحلقامة والحلقانة أيضا ؛ والجمع : حلقان ، وفي الحديث : « لمّا نزل تحريم الخمر ، كنّا نعمد إلى الحلقامة » . 2 - والحلقوم « فعلوم » عند الخليل ، و « فعلول » عند غيره ، فالميم زائدة على القول الأوّل ، كزيادتها في « شبرم » ، أي القصير ، و « سلطم » ، أي الطّويل ، فهو من الحلق ، أي العضو المعروف . وهي أصليّة على القول الثّاني ، كأصالتها في « المدلهمّ » : الأسود ، و « العجهوم » : طائر من طير الماء . فالحلقوم رباعيّ من « ح ل ق م » ، وهو أصل برأسه ، كما ذهبنا إليه ، ولعلّه اختيار الرّاغب في « ح ل ق » ؛ حيث أشار إلى معناه دون ذكره بقوله : « قطع الحلق » ، وليس قطع ثمّت ، كما ذكرنا . وعدّ ابن السّكّيت حلقم وحلقن ممّا طرأ الإبدال على الميم والنّون فيهما ، ونرى الميم هو الأصل ، مثل : الغيم والغين ، والمدى والنّدى ، أي الغاية . الاستعمال القرآنيّ جاء منها ( الحلقوم ) مرّة في آية : فَلَوْ لا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ الواقعة : 83 ، 84